السيد كمال الحيدري

138

شرح بداية الحكمة

السبق بالرتبة فإنّ الأشياء تارة يوجد بينها ترتّب طبعي بحسب طبيعتها ، وأخرى يوجد بينها ترتّب بحسب الوضع والاعتبار . والقسم الأول : هو أن الإنسان نوع للحيوان ولا عكس ، والحيوان جنس للإنسان ولا عكس ، فهناك ترتّب طبعي بين الحيوانية والإنسانية . والحيوان نوع من أنواع الجسم النامي الذي هو جنس ، والجسم النامي نوع من أنواع الجسم المطلق الذي هو نوع من أنواع الجوهر . فإذن هناك ترتّب طبعي بين هذه الأشياء ، ولا يمكن التقديم والتأخير في هذه المراتب لوضوح أن ترتبها ليس بيد الواضع بل هو بالطبع . نعم ، إذا كان النظر إلى هذا الترتيب انطلاقاً من جنس الأجناس وهو الجوهر فيكون هو المتقدم ، وما تحته متأخر . وإذا كان من نوع الأنواع وهو النوع الأخير فيكون هو المتقدّم وما فوقه متأخر . والقسم الثاني : الذي يكون الترتّب فيه بيد الواضع والمعتبر . ففي صلاة الجماعة إذا فرض المبدأ هو المحراب فإن الصف الأول يكون متقدماً على غيره من الصفوف . وإن كان المبدأ هو الباب فيصير الصف المتقدّم متأخراً والمتأخر متقدماً . وهذا بخلاف التقدّم ا لطبعي ، إذ لا يمكن أن يجعل الإنسان جنساً للحيوان ، أو يجعل الحيوان نوعاً للإنسان ؛ لأنه خلاف الترتب الطبعي . أما في الترتب الاعتباري فلا يوجد للصفّ المتقدّم تميّزاً بالطبع على الصف المتأخر . السبق بالشرف أي بالمزايا المعنوية والأخلاق العملية . فيراد من الشرف الشرف بمقتضى العقل العملي لا الشرف بمقتضى العقل النظري ، والشرف بمقتضى العقل العملي من قبيل تقدّم العالم على الجاهل في الشرف ، وتقدّم العادل على